ابن الأثير
503
الكامل في التاريخ
الأموال [ 1 ] . وكان لبشير أسفار غلام أمرد ، جميل « 1 » الوجه ، يحمل ترسه وزوبينه « 2 » ، فأظهر المرزبان لذلك الغلام محبّة شديدة وعشقا ، وأعطاه مالا كثيرا ممّا جاءه من والدته ، فواطأه على ما يريد ، وأوصل إليه درعا ومبارد ، فبرد قيده ، واتّفق المرزبان وذلك الغلام « 3 » والذين جاءوا لتخليص المرزبان على أن يقتلوا بشير أسفار في يوم ذكروه . وكان بشير أسفار يقصد المرزبان كلّ أسبوع ذلك اليوم يفتقده وقيوده ويصبّره ويعود ، فلمّا كان يوم الموعد دخل أحد أولئك التجار ، فقعد « 4 » عند المرزبان ، وجلس آخر عند البوّاب ، وأقام الباقون عند باب الحصن ينتظرون الصوت ، ودخل بشير « 5 » أسفار إلى المرزبان ، فتلطّف به المرزبان ، وسأله أن يطلقه ، وبذل له أموالا جليلة وإقطاعا كثيرا ، فامتنع عليه وقال : لا أخون ركن الدولة أبدا ! فنهض المرزبان وقد أخرج رجله من قيده وتقدّم إلى الباب ، فأخذ الترس والزوبين من ذلك الغلام ، وعاد إلى بشير « 6 » أسفار فقتله هو وذلك التاجر الّذي عنده ، وثار الرجل الّذي عند البوّاب به « 7 » فقتله ودخل من كان عند باب الحصن إلى المرزبان . وكان أجناد القلعة متفرّقين ، فلمّا وقع الصوت اجتمعوا فرأوا صاحبهم قتيلا ، فسألوا الأمان ، فأمّنهم المرزبان ، وأخرجهم من القلعة ، واجتمع إليه أصحابه وغيرهم ، وكثر جمعه ، وخرج فلحق بأمّه وأخيه ، واستولى على البلاد ، على ما ذكرناه قبل .
--> [ 1 ] الأحوال . ( 1 ) . مليح . U ( 2 ) . ورمنته . U ( 3 ) . الصبي . U ( 4 ) . فجلس . U ( 5 - 6 ) . شير . B . P . C ( 7 ) . U